Le temps de lecture est d'environ minutes.
بعد تشييع جثمان جدته، دخل غرفته الصغيرة وجلس على فراشه دون أن يقدر ان يبكي أو أن يسكب على وجنتيه دمعة واحدة. نظر الى كنزته الصوفية يريد فتحها، فتراءى له خيط صغير يتدلى منها. أمسك بطرف الخيط الممتد من الكنزة القديمة التي نسجتها له جدته الرائعة الراحلة، أراد في البداية إعادة الخيط الى مكانه أو اخفاءه. لكنه كلما لمسه تدل الخيط أكثر وأكثر. فاستشاط غيضا وبدأ يسحب الخيط. لم يكن يريد إصلاح الكنزة، بل كان يراقب كيف يتلاشى الكيان الذي منحه الدفء لسنوات، ليتحول إلى مجرد خيوطٍ مبعثرة لا شكل لها.
سحب وسحب، حتى تجمعت تحت قدميه كومة من الصوف رأى فيها خيال الأم الحنون، وأصبح صدره عارياً أمام برد الغرفة. شعر بالخوف للحظة، لكنه سرعان ما أدرك أن خلاص روحه العارية هي أن يجرؤ على هدم ما صنعته أيدي المحبين ليكتشف من يكون خلف الستائر والملابس والمسميات.
طوال الليل، لم ينم من البرد الذي سكن الغرفة الصغيرة، لكنه شعر ولأول مرة في حياته المضطربة بحرارة الحقيقة: إننا لا نملك الأشياء ولا حتى أعز الناس، بل هي التي تملكنا، وبمجرد أن نفقدها، نبدأ أخيراً في امتلاك أنفسنا.
نظر إلى الكومة الصوفية وقال: "وداعاً جدتي الحبيبة، وداعاً أيها الدفء المستعار، أهلاً بالبرد الصادق" وأجهش بالبكاء إلى حد الاختناق حتى إنفلق الفجر.
Comments est propulsé par CComment