Le temps de lecture est d'environ minutes.
طوالَ حياتِه، كانَ يتطلع الى المرايا في كل مكان وفي كل حين. يريدُ أن يرى نفسَهُ من كلِّ الزوايا، ليطمئنَّ أنَّه لا يزالُ هناك في الجانب الاخر من الزجاج.
ذاتَ فجر، استيقظَ على صمتٍ غريب وسكون مطبق. نظرَ إلى المرآةِ الكبرى في بهو بيته الصغير، فلم يجدْ صورتَه. ظنَّ أنَّ الضوءَ خانه، فأشعل جميع الأضواء في البهو وفتحَ الستائر في الصالون، لكنَّ وجهَه ظلَّ غائباً. جن جنونه فهرع مسرعاً خارج المنزل بفقَّدَ المرايا الصغيرَة في السيارات المركونة في الطرقات، عند الجيران ثم في مكتبه، متطلعا للوجوه التي رسمَها في ذاكرتِه، فكانتْ كلُّها تعكسُ الفراغَ ذاتَه.
شعرَ بالذعرِ لأولِ مرة في حياته، ثمَّ تدريجياً، بدأَ يحسُّ بخفَّةٍ وبرود لم يعهدْهما من قبل. لم يعدْ سجيناً لهذه الأطرٍ الزجاجية، ولا مديناً لملامحَ يحبُّها الناسُ أو يكرهونَها.
خرجَ من مكتبه مسرعاً إلى الشارعِ عارياً من صُورته يصرخ كأرخميدس "وجدتها"، يمرُّ بالناسِ فلا يلمحونَ فيه إلا انعكاسَ أحلامِهم هم. أدركَ حينها أنَّ الحريةَ تبدأُ حينَ تنتهي سُلطةُ المرآة، وأنَّه حينَ فقدَ وجهَه، عثرَ أخيراً على رُوحِه التي لا شكلَ لها.
Comments est propulsé par CComment