Le temps de lecture est d'environ minutes.
أمضى عقوداً وهو يرمّم الجسورَ نحو الآخرين؛ يفتلُ من عصبِ صبره حبالاً للوصل، ظانّاً أنَّ الوصولَ هو عناقُ اليدِ باليد. لكنَّه، عند منعطفِ الحقيقة، أبصرَ الفراغ. أدركَ أنَّ أمتنَ جسرٍ هو ذاك الذي لم يبنِهِ بعد: الجسرُ الممتدُّ نحو صمته الداخليّ، نحو عزلته الوارفة.
أدرك أن حيواته ليس في العثور على الآخر، بل في امتلاك الشجاعة لترك المسافة شاسعة بين ما يظنه الناس عنه، وبين سريرته التي يصافحها كل يوم في المرآة دون إرتباك، ذاته التي وجد فيها، أخيراً، وطناً لا يغادره، ونحو وقاره الداخلي الذي لا يحتاج لشهود.
في تلك اللحظة، كفَّ عن رتْق الثقوب. تركَ الحبالَ القديمة تتآكلُ وتسقط، ومضى نحو مقهاه المعتاد بخطوةٍ خفيفة. لم يدخل ليرقب الوجوه، بل ليتأمل الفراغ الأنيق على مقعده. ثم مزق كل أوراقه الجديدة ليعيد صياغتها وفقا لروحه المتقبلة. لم يضعِ الطريق كما قد يظنّون، بل لأنه صار هو "الطريق" وهو "الوصول".
Comments est propulsé par CComment